الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تجليات الطاعة في التقرُّب من الله تعالى

2019/08/16 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ العمر فرصة الإنسان للطاعة والقُرب من الله تعالى، فلو تفكَّر المرء قليلاً في الأُمم السابقة وأحوال الناس، حتى القريبين منه، الذين ارتحلوا عن الدُّنيا، لعرف أنّ الخلود والبقاء لله وحده، وأنّ عمر الإنسان قصير جدّاً، عندما يعرف كيف يوَظِّفه في خطّه ورضوانه، فلا يظلم الكبير الصغير، ولا يستقوي القوي على الضعيف، ولا يتعدّى الناس على حقّ بعضهم البعض وكرامتهم، ولا يغتب أحد أحداً، ولا يستعمل الإنسان لسانه ويده إلّا في كلّ خير ومصلحة ومحبّة تجلب السعادة والمحبّة، وتزرع الأمل والخير والعطاء والبرّ في ربوع المجتمع.

فالطاعة فعل إيمان وعبادة تبرز في حياة الناس وسلوكياتهم الفردية والجماعية، وفي أقوالهم وأفعالهم، وإلّا لا معنى عملياً وفعلياً للطاعة والالتزام بأوامر الله، وقد خلق الله الناس جميعاً، بكلّ تنوّعاتهم واختلافهم، من أجل التعارف: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13)، فطاعة الله في التعارف، والتعارف له أُصوله المتوافقة مع فطرة الإنسان في حبّ الاجتماع على الخير، وما يصلح ويجمع ولا يفرِّق، ويحبِّب ولا يبغِّض، والتعارف يعني تقبّل الآخر، وتفهّم وضعه، ومعاملته من دون عصبية وجهل. وهنا تتجلّى الطاعة، بأن يجدك الله تعالى في كلّ المواضع التي أمرك أن تكون حاضراً فيها، ومجاهداً فيها في سبيل إعلاء كلمته، والذود عن الحقّ، ومقارعة الظلم، وأن تقول الكلمة التي تصلح أوضاع الناس وتنزع الخصومة فيما بينهم.

ومن بين الأحاديث التي تؤكِّد على الطاعة، عن أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السلام) قال: «خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع ـ وهي خطبة خطبها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر حجة حجّها والمسلمون مجتمعون هناك، وكأنّه أراد أن يبلّغهم رسالته الأخيرة ممّا يأخذون به أو يدعونه ـ فقال: أيّها الناس، والله ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ـ فإنّ الله قد حرّم ما يفسد الإنسان في عقله وقلبه وحياته، وما يفسد نظام الكون كلّه، وبذلك تكون المشكلة في الإنسان الذي قد يرتكب أعمالاً تؤدِّي إلى غضب الله وسخطه، «وهذا ما لا تقوم له السموات والأرض» ـ ألا وإنّ الروح الأمين ـ ولعلّ المقصود به جبرائيل ـ نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ـ فالله تعالى، ومن خلال الأسباب التي أودعها في الكون والإنسان، جعل لكلّ إنسان رزقاً معيّناً قد يحصل عليه بجهده أو من حيث لا يحتسب ممّا يقدّمه الآخرون إليه، فالإنسان لابدّ من أن يستكمل رزقه قبل أجله ـ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ـ حاولوا أن تأخذوا الرزق من حلاله، ولا تستعجلوا الأمر لتأخذوه من حرامه، ولا تبذلوا كلَّ جهدكم وحياتكم في طلب المال، لأنّ للحياة أكثر من مسؤولية وموقع ـ ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه من غير حلّه، فإنّه لا يُدرك ما عند الله إلّا بطاعته»، فإذا أردت أن تحصل على رضى الله ورحمته، فإنّ الطاعة هي التي يمكن لها أن تقرّبك منه سبحانه.

فليغتنم الجميع العمر بكلّ أوقاته في طاعة الله، فهذا هو الفوز في الدُّنيا، ونيل المرضاة والنعيم المقيم في الآخرة، فصرف الوقت يجب أن يكون في سبيل ذلك، فالطاعة تنقية للقلب والعقل، وهي الفرصة الحقيقية الباقية للمرء من عمره مهما بلغ.. ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أُوصيكم عباد الله بتقوى الله، واغتنام ما استطعتم عملاً به من طاعته في هذه الأيّام الخالية». ويُروى عنه قوله (عليه السلام): «بالطاعة يكون الفوز»، وجاء أيضاً في الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يدرك ما عند الله إلّا بطاعته». والخلق محتاجون إلى طاعة الله في كمالهم وتطوّرهم وتحقيقهم لوجودهم الفاعل والحيّ، والله تعالى غنيّ عنهم، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر/ 15).. فلنكن من عباد الله المطيعين المغتنمين لفرصة العمر في ممارسة فعل الطاعة، لنربح سعادتنا في الدُّنيا والآخرة، ونكون من عباد الله المطيعين حقّاً.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 157
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)
 السيِّدة زينب (عليها السلام).. الصبر والقوّة في الموقف
 معطيات الثورة الحسينية
 مسؤولية الإصلاح الاجتماعي
 الإمام الحسين (عليه السلام).. قائد المسيرة الإنسانية
 الإمام الحسين (عليه السلام).. ترجمة حيّة لرسالة الإسلام
 أروع ما قيل بحقّ الإمام الحسين (عليه السلام)
 عاشوراء.. فرصة للتفكير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا