الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصلاة.. خفايا ومعاني

2019/07/26 | الکاتب : عمار كاظم


(إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه/ 14). الصلاة من الأُمور التي تجعل لحياتنا معنى سامياً، وبدونها تغدو حياتنا تافهة ولا قيمة لها.. فهي مقياس فعّال لحيوية دين الإنسان وفاعليته «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لا صلاة له، وبها يُقبل العمل أو يُرد». و«الصلاة عمود الدِّين إن قُبِلت قُبِل ما سواها، وإن رُدت رُد ما سواها»، فالصلاة إحدى الوسائل بل أعظم الوسائل الموصلة إلى الله، ومن أهم ما يتزوّد به الإنسان في الطريق إليه سبحانه، لأنّها ذكر الله الذي يشكّل وسيلة الاتصال بجل شأنه، بما يحول دون الضياع، ويمنح الإنسان المعنويات العالية، ويعطيه الطمأنينة والنشاط.. فالصلاة أشبه بجرس إنذار ينبّه الإنسان في ليله ونهاره ليلتفت إلى نفسه.

تعتبر الصلاة منبعاً فياضاً للقيم والمعاني الروحية، ومدرسةً لتهذيب الأخلاق وتقويم التصرُّفات الإنسانية؛ يستمد منها المُسلِمُ بممارسته لها مكارمَ أخلاقِهِ ومحاسنَ تصرُّفاته. كيف لا، وهي التي قال الله تبارك وتعالى فيها: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت/ 45). فكلُّ قولٍ يُقال فيها، وكلُّ عملٍ من أعمالها يُستَمدُّ منه حكمةً وفائدةً تنفعُ المرءَ في دُنياه وفي أُخراه. إنّها وسيلة تمدّ الإنسان بالقوّة والمقاومة في مواجهة أعباء الحياة بروحانيات تساعده على تحمّل المكابدات والمسؤوليات، وتجاوز الصعاب، لذا فإنّ رعاية الصلاة حقّ رعايتها تؤدِّي إلى الفلاح الذي يعني تحقيق الأهداف والنجاح في الوصول إلى المقصود.

الصلاة مناجاة بين العبد ومولاه وهي سرّ الحياة وراحة القلب ونور الوجه، بل نور في كلّ شؤون الدُّنيا والآخرة، وتسليم الله تعالى وسلام على عباده الصالحين في الأرض وفي السماء أحياءً وأمواتاً، وإيمان يستقر في القلوب وعافيةٌ للأبدان وشفاء من كلّ داء وكفى بهذا الشفاء تكراره في كلّ ركعة. فالمصلي يكرر فاتحة الكتاب في كلّ ركعة في الفرض وفي النفل على السواء. نعم، إنّ لفاتحة الكتاب ما يقرب من أربعة عشر اسماً وقال العلماء إنّ كثرة الأسماء تدلّ على عظم المُسمّى فمن أسمائها الشفاء، لأنّه ورد في الأثر عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّهم مروا بقرية فاستطعموا أهلها، أي طلبوا منهم الطعام فلم يجيبوهم، أي لم يطعموهم، فمرض شيخ هذه القرية أي كبيرهم فسألوا أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أفيكم مَن يُرْقي؟ قالوا: نعم فقرأ أحدهم فاتحة الكتاب فشفاه الله تعالى مباشرة. وكانوا قبل الرقية قد اشترطوا عليهم عدداً من الغنم مقابل هذه الرقية فوفّوا لهم بِجُعلٍ من الغنم فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا نأكل منها حتى نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: اجعلوا لي منها نصيباً وبهذا كان هذا الأجر حلالاً مؤكداً.

وفي الصلاة ومكانتها في الإسلام فهي الركن الوحيد الذي يكرّر كلّ يوم وكلّ ليلة وهي المفتاح بين العبد وبين ربّه، وهي شعار التعظيم كما هي رداء الاستجابة محفوفاً بالعناية وتوحيد الله عزّوجلّ في سجود العبد لخالقه ورازقه فحين نزل قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة/ 74)، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجعلوها في ركوعكم». وحين نزل قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) (الأعلى/ 1)، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجعلوها في سجودكم». وقد ورد في الحديث: «أمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ، وأمّا السجود فادعوا فقَمِنَ أن يستجاب لكم». ولذلك في غزوة بدر الكبرى يقول الإمام عليّ (عليه السلام): «كنت كلّما نظرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلتها اسمعه في سجوده يقول: (يا حيُّ يا قيوم، يا حيُّ يا قيوم. وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يستفتح صلاة الليل، أي النافلة، يقول: (الله أكبر كبيراً) ثلاثاً (والحمد لله كثيراً) ثلاثاً (وسبحان الله بكرة وأصيلاً) ثلاثاً (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه) ثلاثاً، وهمزات الشيطان: خطراته ووساوسه، والنفث هو النفخ، ونفخه أي كبره»، وكان يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً في صلاة الليل: «ربّ اعطِ نفسي تقواها، زكّها أنت خير مَن زكّاها، أنت وليها ومولاها».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 277
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)
 السيِّدة زينب (عليها السلام).. الصبر والقوّة في الموقف
 معطيات الثورة الحسينية
 مسؤولية الإصلاح الاجتماعي
 الإمام الحسين (عليه السلام).. قائد المسيرة الإنسانية
 الإمام الحسين (عليه السلام).. ترجمة حيّة لرسالة الإسلام
 أروع ما قيل بحقّ الإمام الحسين (عليه السلام)
 عاشوراء.. فرصة للتفكير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا